سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
278
الإكسير في علم التفسير
ولم أر مثل جيراني ومثلي * لمثلي عند مثلهم مقام فكرر لفظ « مثل » أربع مرات ، وحاصله : أن مقام مثلي بين مثلهم عجيب . وكقوله : فقلقلت بالهمّ الذي قلقل الحشا * قلاقل عيس كلهنّ قلاقل « 1 » فأنكر الصاحب بن عباد « 2 » هذا عليه ؛ لما فيه من التكرار الخالي عن الفائدة ، واعتذر له الواحدي « 3 » في شرحه لشعره ، بأن عادة الشعراء جرت بمثله كقول الثعالبي : وإذا البلابل أطربت بهديلها * فانف البلابل باحتساء بلابل وليس اعتذارا جيدا ، والحق مع ابن عباد . والفرق بين البيتين : أن البلابل في شعر الثعالبي متغايرة المعنى ؛ فالأولى : جمع بلبل ، وهو : الطائر المعروف ، المفتون . والثانية جمع بلبلة بفتح الباءين : أو بلبال ، وهو : وسواس الصدر وهمّ القلب . والثالثة جمع بلبلة وهي : مخرج الماء من الإبريق عبر رأسه فكأنه قال : إذا صاحت البلابل فانف عنك وسواس الصدر بشرب الخمر . بخلاف القلاقل في شعر أبي الطيب : فإن معناها واحد ، ثم فيها من العيب ما تقدّم في قوله : « اللقالق والنقانق » « 4 » .
--> ( 1 ) قلاقل العيس : النوق الخفاف ، والبيت من قصيدة مطلعها : قفا تريا ودقي فهاتا المخايل * ولا تخشيا خلفا لما أنا قائل ( 2 ) الصاحب بن عباد وزير وأديب مشهور عاش في القرن الرابع الهجري . ( 3 ) هو علي بن أحمد بن محمد الواحدي ، شرح ديوان المتنبي ومات سنة 468 ه . البغية 2 / 145 ( 4 ) انظر ص 115 - 116 من هذا الكتاب